الشيخ محمد حسن المظفر
36
دلائل الصدق لنهج الحق
ولو سلَّم أنّها ليست نصّا جليّا ، ولا متواترة معنى بإمامته عليه السّلام ، فالمطالبة بتواتر ما هو أجلى منها ليست في محلَّها ؛ للصوارف عنه ، فإنّ عامّة قريش وكثيرا من الأنصار في الصدر الأوّل أعداء أمير المؤمنين ، فمنهم غاصب له ، ومنهم معين على غصبه ، ومنهم راض به ، والباقي رعاع وسوقة إلَّا القليل ، والقليل لا يقدر على بيان النصّ الجليّ ، خوفا من الأمراء ، بل حتّى الكثير يخاف منهم ! ولذا خفي أمر الغدير ، فاحتاج أمير المؤمنين بعد زمن قريب إلى الاستشهاد بمن بقي من الصحابة ، مع أنّه لم يشهد له بعضهم ، عداوة له فأصابته دعوته ، كما سبق [ 1 ] . ولو فرض إمكان بيان النصّ الكامل في الصدر الأوّل ، فلا ريب بعدم إمكانه أيّام معاوية والشجرة الملعونة ؛ لأنّهم أوجبوا سبّ إمام المتّقين ، وتتبعوا بالقتل والحبس من روى له فضيلة ، أو رأى له فضلا [ 2 ] !
--> [ 1 ] انظر : ج 4 / 328 ؛ وانظر حديث من أصابته الدعوة في : جمهرة النسب 2 / 395 ، المعارف - لابن قتيبة - : 320 ، أنساب الأشراف 2 / 386 ، تاريخ دمشق 9 / 375 - 376 ، شرح نهج البلاغة 4 / 74 وج 19 / 217 - 218 ، الصواعق المحرقة : 198 ، فضائل الصحابة - لأحمد بن حنبل - 1 / 663 ح 900 ، حلية الأولياء 5 / 26 - 27 ، مناقب الإمام عليّ عليه السّلام - لابن المغازلي - : 74 ح 33 ، مناقب الإمام عليّ عليه السّلام - للخوارزمي - : 378 ح 396 ، مجمع الزوائد 9 / 106 . [ 2 ] روى أبو الحسن المدائني في كتاب « الأحداث » ، قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة ، أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته ؛ فقامت الخطباء في كلّ كورة وعلى كلّ منبر يلعنون عليّا ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشدّ الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة ؛ لكثرة من بها من شيعة عليّ عليه السّلام ، فاستعمل عليهم زياد بن سميّة وضمّ إليه البصرة ، فكان يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف ؛ لأنّه كان منهم أيّام عليّ عليه السّلام ، فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشرّدهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم . وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق ، ألَّا يجيزوا لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة . . . إلى أن قال : ثمّ كتب إلى عمّاله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : أنظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليّا وأهل بيته فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه ؛ وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكَّلوا به ، واهدموا داره ؛ فلم يكن البلاء أشدّ ولا أكثر منه بالعراق . . . إلى آخره . انظر : شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 11 / 44 - 45 . وقال محمّد بن بحر الرّهني : لعن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه على منابر الشرق والغرب . انظر : معجم البلدان 3 / 215 ( سجستان ) .